الأربعاء، دجنبر 13، 2006

حوار



الأسير حســــــــــــام خضر

الاحتلال والفساد الإداري وجهان لعملة واحدة


* حوار - نائل نخلة - مراسل الجزيرة في فلسطين


شن حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني هجوماً لاذعاً وقوياً على قيادات فلسطينية متهماً اياها باحتواء الانتفاضة والفساد الاداري والمالي والأخلاقي وشروعها في ممارسة نشاطاتها على الأرض بالعمل على تغييب القانون واضعاف دور المؤسسة من أجل انعدام الرقابة وبالتالي المساءلة والمحاسبة. واتهم حسام خضر في حديث ل«الجزيرة» 58 عضواً بالمجلس التشريعي بالاجرام بحق الشعب الفلسطيني لشروعهم بالفساد من خلال منحهم الثقة لحكومة فاسدة وفاشلة وعاجزة ملقياً المسؤولية على القيادة في جرائم جنين والمقاطعة مبرراً ذلك بتواجد مئات العقداء والآلاف من الجنود الذي لم يجدوا ارادة سياسية تطلب منهم القتال .ووصف حسام خضر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالرمز الذي لا ينازع عليه ولكنه في الوقت نفسه وصفه بالفاشل ادارياً


فيما يلي نص الحوار


الجزيرة: السيد حسام خضر ها هي الانتفاضة الفلسطينية تدخل عامها الثالث، ماذا تقول في هذه المناسبة؟


حسام خضر: الانتفاضة هي حركة شعب يسعى لتحقيق هدف من خلال حركة شعبية تشارك فيها كل الفئات الاجتماعية والقوى السياسية وانتفاضة الأقصى هي حركة بهذا الاتجاه أراد من خلالها الشعب الفلسطيني تصحيح مسار المفاوضات واحياء الحقوق الوطنية لشعبنا بعد أن حرفتها فئة مرتبطة بالاحتلال ومنتفعة من جراء استمرار الحال على ما هو عليه حفاظاً على مصالحها وهذه الفئة نمت وتطورت وتكونت من تحالف ذوي انتماءات سياسية لا وطنية مرتبطة بإسرائيل وأمريكا ومن رموز الفساد الإداري والمالي والأخلاقي الذين عملوا ومنذ اللحظة الأولى لتشكيل السلطة وشروعها في ممارسة نشاطاتها على الأرض بالعمل على تغييب القانون وإضعاف دور المؤسسة من أجل انعدام الرقابة وبالتالي المساءلة والمحاسبة.كما أن تنكر إسرائيل لكافة التزامات العملية السلمية الهشة واستمرار الاستيطان وتهويد القدس ومصادرة الأراضي وسياسات القتل والاعتقال والعقاب الجامعي وإغلاق المناطق زاد من قناعة الشعب الفلسطيني بان لا أمل في العملية السياسية والتي هي حل اقتصادي شخصي ذو أبعاد أمنية مذلة للفلسطينيين وحيوية للإسرائيليين. وبالفعل أعادت الانتفاضة ومنذ اسبوعها الأول القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث وبينت أن الشعب الفلسطيني مازال يعاني من الاحتلال واجراءاته ويسعى لتحقيق أهدافه الوطنية من خلال الانتفاضة كفعل شعبي جمعي ومن خلال الكفاح المسلح كفعل وطني نخبوي. وبالتالي أحيت الانتفاضة من جديد روح الجهاد والكفاح وعززت من مفاهيم العمل الوطني التحرري.فالانتفاضة رغم كل المعاناة والعذاب الذي صاحبها كفعل نضالي تحرري كلها خير ولو قدر لهذه الانتفاضة بهذا الزخم المقاوم والتضحيات والإنجازات أن تجد قيادة سياسية حقيقية لكانت اقصر الطرق إلى حقوقنا السياسية. ولكن للأسف الشديد فالقيادة تتنكر لكل أساليب المقاومة المشروعة ولم ترفد الانتفاضة وقياداتها المتعددة بهذا الزخم المقاوم والتضحيات والإنجازات أن تجد قيادة سياسية حقيقية لكانت أقصر الطرق إلى حقوقنا السياسية. ولكن للأسف الشديد فالقيادة تتنكر لكل أساليب المقاومة المشروعة ولم ترفد الانتفاضة وقياداتها المتعددة بأي من مقومات الصمود والانتشار لأنها على مذبح مصالحها الشخصية وحفاظاً على مواقعها الوهمية سعت لاحتواء الانتفاضة من الشهر الأول ان لم يكن قبل ذلك بالرغم من القنابل الصوتية الإعلامية التي مازال يطلقها في قواني آذاننا الكثير من رجالات السلطة الرسميين والذين لايعبرون عن سياسة أو واقع لعدم صلتهم بكلا الأمرين. ومبرر القيادة الفلسطينية هو خوفها من وجود جسم موازٍ على الأرض يقود إرادة الجماهير ويسحب البساط من تحت أقدام السلطة في ظل تنامي دور حركات المقاومة الإسلامية وتخبط دور المؤسسة الأمنية الرسمية وعجزها حتى عن القدرة على الرد ضمن حدود السيادة الوهمية لجغرافية اوسلو الاقتصادي. ان انتفاضة تقاد من رأسين متعارضين في الأهداف متناقضين في الأساليب والمهمات وبدون رؤية سياسية لا يمكن ان تتقدم رغم الخسائر المادية والبشرية وحالة الخوف والرعب والانهيار الاجتماعي والأمني الذي تحدثه في العدو الصهيوني. ويساعد على ذلك تغييب كافة فصائل العمل الوطني لأية رؤية سياسية اجتماعية وطنية تقوم على أساس النهوض بالواقع الفلسطيني الداخلي المنهار والذي كشفت الانتفاضة وعرت كل جوانب الضعف والعجز والفساد فيه. وبدل ان تطور هذه القيادات منفردة ومجتمعة العملية النضالية انطلاقاً من ضرورة تصعيد المقاومة بكافة أشكال النضال ضد العدو وبتصعيد المطالبة بإنجاز الإصلاحات الإدارية والمالية والتقدم في المشروع الديمقراطي على أرضية سيادة القانون وتعزيز دور المؤسسات ومحاربة رموز الخيانة والفساد واختزلت الحركة الفلسطينية دورها بحزام ناسف هنا ولغم هناك وتناست تكامل وتعقيد العملية النضالية وتداخلاتها الأمر الذي دفعني منذ الشهر الأول إلى التحذير من خوفي تجاه نتائج الانتفاضة بنظرة واقعية بعيدة عن التشاؤم وإطلاق صرخة استغاثة بان لاتكون الانتفاضة بتضحياتها وصور الإبداع والفداء فيها خطوة إلى الوراء أو قفزة في الهواء خاصة في ظل صمت عربي وشعبي ورسمي وسياسي وإعلامي


الجزيرة: مئات الشهداء، آلاف الجرحى، اقتصاد منهار، مئات الآلاف من العاطلين عن العمل، تفكك السلطة الفلسطينية، إعادة احتلال لكل مدن الضفة الغربية، هل هذا ماكانت تطمح إليه الانتفاضة؟


حسام خضر: إن ثمن الحرية والاستقلال أكبر من أن يحصى أو نختزله في أرقام إذا أردنا تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 فعلينا ألا ننظر إلى حجم الخسائر ولايوجد شعب تحرر دون الآلاف بل عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى وباعتقادي فان شارون خاض الانتخابات على أسس عنصرية عدوانية أساسها القضاء على اتفاقيات السلام بالرغم من سيادة المفهوم الاسرائيلي عليها وإعادة احتلال المناطق الفلسطينية والتنكيل بروح المقاومة وإرادة الانتصار لدى شعبنا لذا لا أعتبر ان إعادة الاحتلال وتدمير البنية التحتية للسلطة هو بفعل الانتفاضة كما يحاول البعض ان يصور، هذا يدل على ضيق أفق سياسي الانتفاضة أجلت هذا الاحتلال وحالت دون الإجهاز على السلطة وتقويضها في عشية وضحاها، الانتفاضة أحدثت حالة أو درجة من توازن الرعب وزادت من قناعة المواطن والسياسي الاسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني على أساس دولة فلسطينية مستقلة ولكننا لم نستغل كسلطة السنوات الست الأولى من عمرها لبناء قاعدة تصمد أمام مخططات الصهيونية وركنا إلى دعاوى العدو الكاذبة واستبحنا المواطن الفلسطيني مالا ودما وكرامة حتى كبرت الفجوة واتسعت الهوة ما بيننا كسلطة وكشعب وساعد على ذلك 58 عضوا في المجلس التشريعي أجرموا بحق شعبنا وشرعوا الفساد من خلال منحهم الثقة لحكومة فاسدة فاشلة وعاجزة ونتساءل لماذا احتلت قوات الاحتلال مدننا وقرانا بعد صمود مخيمي بلاطة وجنين لمدة 3 أسابيع - في ساعات قبل رام الله والمقاطعة حيث يتواجد مئات العقداء والآلاف من الجنود الذين لم يجدوا إرادة سياسية تطلب منهم القتال ان هذه القيادة فشلت عسكرياً لأنها فشلت قبل ذلك إدارياً ومؤسساتيا وسياسياً


الجزيرة: تبدأ الانتفاضة في عامها الثالث مع دعاوى محمومة من أطراف فلسطينية لوقف المقاومة المسلحة والتوجه نحو المقاومة الشعبية والسلمية، ماهو موقفك من هذه الدعوات؟


حسام خضر: يجب أن نفرق بين الدعوات لبحث جدوى واثر العمليات الاستشهادية والبطولية داخل فلسطين المحتلة عام 48 وبين الدعوات المشبوهة لوقف كافة أشكال المقاومة في حدود عام 67 وان استندت الأولى على أسس موضوعية إلا أن الثانية لايمكن ان تخرجها من دائرة الربح والخسارة والمصلحة الذاتية لتيار اوسلو الاقتصادي الذي حول الوطن إلى مشروع استثماري والمواطن إلى عبد في هذا المشروع والمطلوب تصعيد المقاومة بكافة أشكالها المسلحة والشعبية وأنا أدنت دعوة اليحيى وعبد ربه وغيرهما ممن عزفوا هذا اللحن الاسرائيلي النشاز في سيمفونية إبداعنا


الجزيرة: ما موقفك من تعيين رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية، ومن هو الشخص المناسب بحسب اعتقادك لمثل هذا المنصب؟


حسام خضر: لايعقل أن تدار حكومة بدون رئيس وزراء، وهذه دعوة طالبنا فيها منذ اليوم الأول لإنشاء السلطة واختلفنا مع الأخ عرفات بشأنها وبشأن سيادة القانون وتعزيز دور المؤسسة واستبعاد بعض الموالين لاسرائيل والأردن وأمريكا وغيرها والذين فرضوا على عرفات وفرضهم بدوره على حركتنا الوطنية وشعبنا الفلسطيني.وما أسخف الحجج التي طلع علينا بها مستشارو الفساد حول الرئيس ومن ثم صادقت عليها اللجنة المركزية لحركة فتح والتي تخشى كقيادة تقليدية المؤسسة والديمقراطية أكثر مما تخشى الاحتلال بان منصب رئيس وزراء يجب ان يستحدث بعد الدولة، إذن لا داعي لمجلس وزراء بلا صلاحيات وبوزراء فاسدين وفاشلين على كافة المستويات، ولا داعي بنفس المقياس إلى مؤسسة أمنية وإدارية ولنوكل كل هذا إلى ما بعد الدولة والتي لن تقام بمثل هكذا قيادة أو عقليات تقليدية وإدارات فاشلة. نحن هنا نتحدث عن منصب إداري يدير مؤسسة تنفيذية تعنى بالهم اليومي للمواطن الفلسطيني وتكون مسؤولة برئيسها ووزرائها وشخصياتها الاعتبارية أمام المواطن والمجلس التشريعي وإلا من يحاسب من خاصة إذا كان الرئيس فوق القانون ويعتبر نفسه منتخباً ويعتبر ان التصويت لمنح الثقة كما كان الحال في الحكومات الفاسدة السابقة هو تصويت لشخصه. أما بالنسبة من الرجل المناسب أعتقد ان شعبنا الفلسطيني فيه من الكفاءات والقدرات ما تفوق المتوقع ولكني أتمنى ألا يكون رئيس الوزراء أيا من قيادات فتح أو منظمة التحرير التقليدية التي أنجبت فساداً متنامياً في كل محطاتنا النضالية وقادتنا من هزيمة إلى هزيمة لأنه إذا كان منهم فان مزيدا من التخلف والفوضى والفساد في رحم تكويننا القادم ولن يعد أي منهم بأي خير لشعبنا ولو كان عكس ذلك لوقفت هذه المؤسسات منذ اللحظة الأولى مواقف مسؤولة أمام استباحة الوطن والمواطن والبدء بإنشاء كازينو أريحا قبل أي مستشفى أو مدرسة


الجزيرة: هل فشل عرفات في قيادة الشعب الفلسطيني؟


حسام خضر: التاريخ القادم من بعيد على ميزان من ذهب هو الذي سيحكم على عرفات، وأنا كقائد فتحاوي وعضو في التشريعي ومنتخب وشريك بدمي ومعاناتي في هذا المشروع الوطني وانصافا للرجل أقول انه كان وما زال ضمانة وطنية لحقوقنا السياسية ورمزاً لاينازع في هذا المجال وبالمقابل فانه فاشل إدارياً


الجزيرة: ألا تعتقد أن الوقت قد حان ليتنحى الرئيس الفلسطيني عن السلطة؟


حسام خضر: ان من يقرر إذا ماكان على عرفات أن يترك أو أن يبقى هو الشعب الفلسطيني أولا من خلال صناديق الاقتراع وعرفات ثانيا من خلال جلسة صفاء ذهني يحتكم فيها لضميره وواقعه ومستقبله


الجزيرة- هل استنكف الذراع العسكري لفتح عن عملياته داخل الخط الأخضر؟


حسام خضر: لقد دار جدل كبير وجاد داخل فتح حول العمليات الاستشهادية وتحديداً داخل قيادات كتائب شهداء الأقصى ولا أستطيع أن أؤكد هنا إن كانت قيادة الكتائب قد قررت وبشكل نهائي وقف العمليات الاستشهادية والبطولية داخل الخط الأخضر لكني أؤكد على أن الوثيقة التي روج لها الاتحاد الأوروبي هي خدعة ولم تبحث مع ذوي الاختصاص أو أصحاب القرار


الجزيرة: إسرائيل وجهت ضربة قاسية ومؤلمة إلى التشكيلات المسلحة الفلسطينية هل تتفق مع هذا القول؟


حسام خضر: باعتقادي أنه وبعد خطاب الأخ ياسر عرفات في ديسمبر 2001 وما حواه من مغالطات تاريخية أدنتها في حينه بشدة واستنتجت ان هناك في الأفق تقاسماً وظيفياً أمنياً فلسطينياً - إسرائيلياً تقوم على أساسه إسرائيل بضرب البنية التحتية لتشكيلات كتائب شهداء الأقصى وهذا ماكان منذ 17 شباط 2002 حيث بدأت العملية الحربية العدوانية ضد معقل الكتائب في مخيم بلاطة والذي صمد لمدة اسبوعين وصد 8 محاولات اقتحام في ظل وجود 5000 جندي فلسطيني في مدينة نابلس وقفوا أمام غياب أية إرادة سياسية يتفرجون على ضرب المخيم رغم النداءات التي أطلقها تنظيم فتح للسلطة ولعرفات وقيادة كل جهاز، الأمر الذي قاد جنرالات وجزاري إسرائيل بالإعداد لعملية السور الواقي والتي ضربت من 65 - 70% من البنية التحتية للكتائب ومست بشكل أساسي وكبير كلاً من الجهاد الإسلامي وحماس


الجزيرة: المعاناة التي لحقت بالشعب الفلسطيني اليوم هل سببها إلى جانب الاحتلال، أزمة في القيادة الفلسطينية؟


حسام خضر: الاحتلال والفساد وجهان لعملة واحدة فالسلطة وفرت مناخات وفضاءات لنمو الفساد وشعبنا عانى من رموز الفساد معاناة حقيقية كانت ترتقي في كثير من الأحيان إلى درجة الاحتلال.وأمام كل هذا الناتج المادي للقيادة الحالية من الفساد يجعلنا نستنتج ان هذه القيادة ساهمت بشكل كبير جدا في إلحاق المعاناة بشعبنا جنبا إلى جنب مع الاحتلال كنقيض أساسي لتوجهاتنا الوطنية


الجزيرة: هل أخطأ عرفات عندما لم يوافق على عرض باراك في كامب ديفيد؟


حسام خضر: إسرائيل لم تعرض أي شيء جديد بل حاولت في كامب ديفيد المساومة على مبدأ حق العودة وإجبار عرفات على التنازل عنه مقابل توسيع حدود أوسلو الوهمية، كامب ديفيد كان محطة جس نبض الشارع الفلسطيني وياسر عرفات تجاه قضية اللاجئين باتفاق مسبق مع بعض القيادات الفلسطينية في الوفد المفاوض


الجزيرة: آخر مرة اتصلت بها بالرئيس متى، وكيف علاقتك بالقيادة الفلسطينية؟


حسام خضر: لايوجد أي اتصال بيني وبين الأخ ياسر عرفات منذ ان اقترحت في معرض التصويت على الثقة في الحكومة الفاسدة عام 98 ان يقر المجلس قانوناً يعتبر فيه عرفات آلة للشعب الفلسطيني أمام تنكره لمطالب الشعب وللشرفاء في المجلس وإصراره على استخدام ذات رموز الفساد في مجلس الوزراء وإدارات السلطة وأجهزتها الأمنية وعلاقتي بالقيادة التقليدية غير ودية لأني أصر على تحملها مسؤولية كل الخطايا والمصائب والفساد الذي نعيشه


الجزيرة: هل هناك أزمة ثقة بينك وبين المحيطين بالرئيس ولماذا؟


حسام خضر: بالتأكيد أنا اعتبر عدداً من مستشاري الرئيس ومسؤولي إدارته أعداء لشعبي وقضيتي الوطنية من خلال انتماءاتهم المشبوهة وسلوكهم اللا وطني وأنا غير نادم على أنني لا أقيم أية علاقة مع أي من هؤلاء والذين هم من أسوأ من انجب الشعب الفلسطيني ولي علاقة طيبة مع كل الوطنيين والأحرار والشرفاء في مكتب الرئيس وخاصة بعض كبار مرافقيه


الجزيرة: لماذا لاتشارك في اجتماعات التشريعي؟


حسام خضر: أصدرت بياناً حول عدم مشاركتي في الجلسة الأخيرة للمجلس ورفضت التقدم لإدارة الحكم العسكري بطلب للحصول على تصاريح مرور من نابلس إلى رام الله في الوقت الذي يموت فيه أطفال ونساء وشيوخ على حواجزه العسكرية، كما أنني أعلنت ان هناك 58 نائباً أجرموا بحق الشعب الفلسطيني وشرعوا الفساد مقابل امتيازات شخصية حصلوا عليها


الجزيرة: ماهي الأخطاء، حسب اعتقادك، التي يجب على الشعب الفلسطيني وفصائله والسلطة ان تتجاوزها في العام الثالث للانتفاضة؟


حسام خضر: ان أكبر خطأ نمارسه هو الاستمرار في الانتفاضة دون قيادة حقيقية تقود وتنظم الفعل النضالي الجماهيري على أساسبرنامج ورؤية سياسية وطنية أساسها تصعيد المقاومة ضد الاحتلال وتطهير البيت الفلسطيني من رموز الفساد.كما على الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية ان تفرض إرادتها على ياسر عرفات من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج أسباب الهزيمة في صفوفنا وتعزز من مقومات صمودنا ونضالنا على أساس إنهاء الاحتلال أولا وملاحقة مؤسسات السلطة وصفوف الشعب ثانياً


الجزيرة: أليس من الحكمة، أن تتوقف الانتفاضة؟


حسام خضر: السؤال الذي يجب أن يطرح أولا على أي أساس يجب وقف الانتفاضة وماهو المطلوب من الانتفاضة وأي الوسائل يجب ان تنتهجها الانتفاضة وماهي نظرة القوى والفصائل لعملية الإصلاح الداخلي...باعتقادي ان الحركة الوطنية عاجزة عن طرح مثل هكذا تساؤلات وأنها خجلة من حقيقة واقعها وإمكانياتها ومدى مساهمتها على الأرض وتهرب من الواقع إلى الوراء إلى حيث اختزال العملية النضالية المعقدة باستشهادي أو حجر أو رصاصة


الجزيرة: لو كنت وزيراً للداخلية الفلسطيني، كيف ستتعامل مع الفصائل الفلسطينية، والعمليات التفجيرية داخل اسرائيل؟


حسام خضر: لو كنت وزيراً للداخلية في ظل حكومة وطنية شريفة ونزيهة لفتحت حواراً مع كافة فصائل العمل الوطني على أرضية وأساس تطوير وسائل وأدوات الانتفاضة، ولماذا خجلت وقتها من تأييد العمل الاستشهادي في ظل استمرار اسرائيل عملياتها الحربية ولكني سأطلب نقل العمليات وتصعيد المقاومة في حدود عام 67 دون أن اسمح لنفسي ولو لمجرد ثانية ان أتطاول على شهيد ضحى بنفسه لأصفه بأنه إرهابي إرضاء لشارون وبوش. سأتعلم حينها من تقاسم الأدوار ما بين القيادات الاسرائيلية وسأضطر للافتخار ببعض العمليات مثلما يفعلون هم في حي الدرج وخان يونس ونابلس وجنين وطوباس.مشكلتنا في مشروع وزير الداخلية انه أراد أولاً الحصول على شهادة حسن سلوك اسرائيلية -أمريكية ولذا سمعناه يحرم على شعبنا إلقاء الحجارة أسوة ببعض الخونة الذين حاولوا التنكر لنضالنا وجدواه وتحديدا المسلح منه


الجزيرة: ماموقفك من العمليات داخل الخط الأخضر؟


حسام خضر: منذ اليوم الأول وأنا أرى أن ساحة القتال والجهاد هي الضفة والقطاع انسجاما مع الرؤية السياسية ولو ان الحركة الوطنية اقتصرت على استهداف الجنود والمستوطنين داخل 67 لكانت نتائج الانتفاضة على المجتمع الاسرائيلي ذات النتائج التي تركتها العمليات الاستشهادية البطولية بفارق ان الأولى كانت ستقسم المجتمع الاسرائيلي فيما ان الثانية وجدت المجتمع ضد أهدافنا وحقوقنا الوطنية ولكي لا أدينها ولا اعتبرها تحت كل الظروف ارهاباً أو شكلاً من أشكاله كما يحلو لبعض المنتفعين ان يفعلوا.أتمنى ان تتوقف العمليات العدوانية الحربية الإسرائيلية من أجل أن تتوقف العمليات الاستشهادية وإلا فإن البادئ أظلم.وادعو هنا إلى ضرورة إخضاع هذه القضية للنقاش والحوار على أساس وطني وليس كاستجابة لشروط أو ضغوط


الجزيرة ماهو السبب الحقيقي وراء الضغط الأمريكي على شارون لانهاء حصار المقاطعة؟


حسام خضر: أمريكا واسرائيل تريد عرفات حيا وضعيفا كي يقوم بتنفيذ إملاءات وشروط اسرائيل بملاحقة الحركة الوطنية وتدمير بنيتها التحتية وستحافظ أمريكا على عرفات إلى اللحظة التي يكون فيها «قرضاي فلسطيني» جاهزاً لممارسة مهامه وأتوقع ان هذا الوقت قريب جدا وكنت قد حذرت عرفات في شباط الماضي من ان هناك قراراً أمريكياً اسرائيلياً وضوءاً أخضر عربي -فلسطيني (أصحاب تيار أوسلو الاقتصادي الذين دعمهم عرفات على حساب التيار الوطني) من أجل إضعافه وإجباره على ممارسة أدوار تجرده من حالته الرمزية لدينا وبالتالي إلى إقصائه واستبداله بمن يهبط بالسقف الوطني ويرتقي في المستوى الإداري والمؤسساتي


الجزيرة: ماهو أكثر شيء يثير قلقك وأنت تتابع الأحداث السياسية على الساحة الفلسطينية؟


حسام خضر: حالة التخبط العام الذي نعيشه وحالة التناقض القائم مابين السلطة من جهة والقوى الوطنية من جهة أخرى وغياب أي رؤية سياسية واستمرار هؤلاء في إدارة شؤون حياتنا وهم رموز الفساد إضافة إلى كذب المسؤولين الفلسطينيين وتشويه الوقائع والحقائق وما أحوجنا إلى قيادة وطنية صادقة تشعر بمعاناة المواطن وتسعى لتحقيق كرامته الوطنية والإنسانية

Read More...

الثلاثاء، دجنبر 12، 2006

قضايا

قضايا التحديث والدمقرطة

في حوار مع الأخت رشيدة بنمسعود
تصور الاتحاد الاشتراكي للقضية النسائية تصور متقدم
مكتب الرباط: عزيزة حلاق
اعتبرت الأخت رشيدة بنمسعود عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، أن الصيغة التنظيمية القائمة على نموذج >الكوطا< مدخل لمقاربة النوع الاجتماعي على مستوى التمثيلية وتحمل المسؤولية وتدبير السياسة الحزبية، وقالت في هذا الحوار، إن القطاع النسائي الاتحادي يبحث في تطوير آليات اشتغاله في أفق انعقاد المؤتمر الخامس للنساء الاتحاديات
وأجابت ردا على سؤال حول الهجوم الذي وقع على حزب الاتحاد الاشتراكي بخصوص قضية اللائحة الوطنية، ان الاتحاد كان منسجما مع مواقفه منذ انطلاق مسلسل المشاورات
وفي ما يلي نص الحوار: >
مع انتهاء الدورة الربيعية الاخيرة لمجلس النواب، قدم الوزير الاول تصريحا حكوميا تضمن منجزات وحصيلة العمل الحكومي، ماهي قراءتكم لهذا التصريح أولا، وماهي الجوانب التي سجلتموها كفريق لفائدة قطاعات تهم تحسين أوضاع النساء؟
في البداية، تجدر الاشارة الى أن مبادرة تقديم تصريح حكومي أمام البرلمان يعد تقليدا سياسيا إيجابيا، دشنه الوزير الاول الأسبق الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي واستمر مع الوزير الاول الحالي السيد ادريس جطو• وهذا يؤشر في حد ذاته على استمرارية في ترسيخ التقاليد الديمقراطية• فعلا، قبيل اختتام الدورة التشريعية الربيعية قدم السيد الوزير الاول تصريحا أمام مجلس المستشارين، بعد أن سبق له أن قام بنفس المبادرة في السنة الماضية أمام مجلس النواب• بصفة عامة، يعد التصريح حصيلة العمل الحكومي وخلاصة إنجازاته في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع تركيزه على الاوراش الكبرى التي اعتمدتها الحكومة في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية• وإذا تفحصنا الارقام والاحصائيات التي أتى بها التصريح في مجال التقليص من نسبة الفقر والتخفيض من البطالة وتزويد العالم القروي بالماء الشروب والكهرباء والرفع من عدد فرص التشغيل، سندرك حقا ان النساء يستفدن بشكل أو بآخر من كل هذه الانجازات لأنهن يمثلن فئات اجتماعية• لكن، هذا لا يمنع من القول إن ما أنجز رغم أهميته يبقى غير كاف أمام حجم الحاجيات والتحديات، كما ان مقاربة النوع الاجتماعي لم تكن حاضرة في خطاب السيد الوزير الاول• ولم يقع الاهتمام والتركيز عليها رغم ان بعض القطاعات الوزارية قد تصدت لها
ما هو التصور الذي تطرحونه كحزب وكفريق في اتجاه تحسين أوضاع النساء والقطاعات المرتبطة بهذه الأوضاع؟
بدءا يمكنني أن أقول إن تصور الاتحاد الاشتراكي للقضية النسائية تصور متقدم• فمنذ سنة 1975 بادر حزبنا الى تشكيل قطاع حزبي خاص بالنساء كفضاء للتكوين والتأطير والتداول في قضايا المرأة المغربية والمجتمع• وهذا يعبر عن وعي اتحادي متقدم يقر بخصوصية قضايا النساء، في وقت كانت فيه كثير من التيارات السياسية التقدمية بالخصوص تختزل حل مشاكل النساء في الصراع الطبقي والاستقلال المادي• ومازلت أتذكر أنني عندما كنت في تنظيم فيدرالية أوربا الغربية في الفترة التي كنت أتابع فيها دراستي العليا بباريس أواخر سنوات السبعينات، كان القطاع النسائي بمثابة خلية للتكوين والتأهيل للفعل السياسي، ومنبرا للمطالبة بحقوق المرأة وبضرورة إشراك النساء في مراكز القرار بصفة عامة، الشيء الذي سيتبلور في أواسط الثمانينات من خلال المطالبة بإقرار حصة للنساء الاتحاديات كآلية لتمثيلية المرأة في مراكز اتخاذ القرار على المستوى الحزبي والمؤسساتي• وبانعقاد المؤتمر الوطني السادس سنة 2001 اتخذ حزبنا قرار تخصيص > كوطا< للنساء، الشئ الذي أكده ونص عليه النظام الداخلى لحزبنا بنسبة لا تقل عن %20 منذ ذلك الوقت، أصبحت المناضلة الاتحادية ممثلة في كون الاجهزة الحزبية بدءا من مكتب الفرع مرورا بالكتابات الاقليمية والجهوية حسب الشكل التنظيمي الجديد الذي أقره المؤتمر الوطني السابع وصولا الى المكتب السياسي، حيث أصبحت تمثيلية النساء على مستوى الهياكل الحزبية تقليدا ديمقراطيا لا يمكن تجاوزه أو التراجع عنه• ويمكن اعتبار هذه الصيغة التنظيمية القائمة على نموذج >الكوطا< مدخلا لمقاربة النوع الاجتماعي على مستوى التمثيلية وتحمل المسؤولية وتدبير السياسة الحزبية، سواء، تعلق الامر بمراكز القرار الحزبي أو بالتنظيمات الموازية التي يسهر حزبنا على خلقها كالمؤسسة الاشتراكية للدراسات والابحاث والتكوين والجمعية الاشتراكية للمنتخبين• باختصار يمكن القول إن الاعمال الحقيقي لمقاربة النوع في شموليتها يشكل عنصرا أساسيا في برامج حزبنا وأفقا رحبا للنضال النسائي المستقبلي
بخصوص النضال النسائي، ماهي إسهاماتكم كبرلمانيين وكمنتدى داخل المؤسسة التشريعية؟
إن وظيفة ودور البرلماني بصفة عامة يتحددان حسب الدستور في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والدبلوماسية المغربية، والنساء البرلمانيات لا يشكلن فريقا نيابيا، بل ينتمين، الى فروق نيابية ومجموعات حسب نشاطهن السياسي• ومنذ بداية الدورة التشريعية الحالية (2007/2002) ـ التي سمحت بتواجد المرأة داخل البرلمان بنسبة %10,8 بسبب إقرار اللائحة الوطنية ـ وفكرة تشكيل إطار تنسيقي بين النساء البرلمانيات المغربيات تناقش وتطرح نفسها بإلحاح• ومع انضاج الفكرة تم الاعلان عن تشكيل منتدى البرلمانيات المغربيات وذلك يوم 12 ماي 2005 تاريخ انعقاد الجمع التأسيسي• ويعتبر المنتدى آلية للتواصل والتنسيق ما بين النائبات البرلمانيات أنفسهن• ومن جهة ثانية بينهن وبين تنظيمات المجتمع المدني، خاصة النسائية منها، ومن بين اللحظات التشريعية التي ارتفعت فيها وتيرة التنسيق بين البرلمانيات، لحظة مناقشة مدونة الاسرة، وكذا مناقشة مشروع قانون الاحزاب، حيث نظم المنتدى من أجل ذلك اجتماعا يوم 19 شتنبر 2005 بهدف المساهمة في مناقشة مشروع قانون الاحزاب• وخلص الاجتماع الى نتائج، تبلورت في بعض التعديلات، تتعلق بمادتين• لكن هذه الاقتراحات لم تؤخذ طبعا بعين الاعتبار، نظرا لمقتضيات النظام الداخلي المحدد لطبيعة العمل والتعامل بين الفرق النيابية داخل البرلمان• هناك من يقول بغياب مواكبة إعلامية لعمل المرأة السياسية بالخصوص، بمعنى أن صوت المرأة مغيب في الاعلام
أنتن كنساء اتحاديات، هل فكرتن في آلية لإبراز أنشطة وعمل النساء الاتحاديات؟
لا أعتقد أن المرأة مغيبة من وسائل الاعلام ـ في رأيي ـ يجب أن نبتعد عن ثقافة الشكوى والإحساس بالنقص وأن نكون إيجابيات• هناك تحول وجهد يبذلان، سواء من طرف المنظمات النسائية المهتمة بالموضوع أو من طرف القطاع الوزاري الوصي على قضايا النساء، ممثلا في الميثاق الوطني لتحسين صورة المرأة في الاعلام الصادر في مارس 2005 والذي شاركت فيه إلى جانب كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والاشخاص المعاقين، وزارة الثقافة ووزارة الاتصال• من هنا يمكن القول بأنه حصل تقدم نوعي ونسبي في مواكبة الاعلام لإنجازات النساء في المجال الثقافي وغيرهما، وعلى سبيل المثال لقد استمتعت مؤخرا، بحلقة التي استضافت الصحافية المتميزة نرجس الرغاي• ربما يكون الاعلام مقصرا في تقديم الصورة الحقيقية لواقع المرأة في العمل السياسي، وخاصة بالنسبة للمرأة الاتحادية• أما بالنسبة لنا في الاتحاد الاشتراكي، فإن قضايا الاعلام والتواصل توجد في صلب انشغالاتنا النضالية اليومية، ومن أجل هذا تقوم حاليا لجنة التواصل والتوجيه والنشر التي تعد إحدى اللجان الوطنية المتخصصة الدائمة بإعداد استراتيجية إعلامية تواصلية، لاشك انها ستكون دعامة للقطاع النسائي لكي يبدع بدوره طرائق تواصلية إعلامية جديدة تحقق للحزب ولنسائه إشعاعا أكبر وحضورا أوسع
عقدتم نهاية يوليوز ندوة للقطاع النسائي الاتحادي• ماهي أهم خلاصات هذا اللقاء وما هي آفاق العمل في أفق انعقاد المؤتمر الخامس؟ لاحظنا خلال هذا اللقاء غياب بعض الوجوه النسائية المحسوبة على القطاع• ما تفسيركم لهذا الغياب؟
فعلا، في فاتح يوليوز عقد القطاع النسائي الاتحادي ندوة حول واقع وآفاق تجربة القطاع• هذه الندوة تندرج في إطار إحياء ذكرى مرور ثلاثين سنة على تشكيل التنظيم النسائي الاتحادي• وأيضا في أفق التحضير للمؤتمر الوطني الخامس للنساء الاتحاديات المزمع عقده في الخريف المقبل• يمكنني بالمناسبة ان أقول إن هذه الندوة كانت محطة للمساءلة والتقويم والتطلع نحو الافضل من خلال طرح مجموعة من الاسئلة كمنطلق للتفكير في الحصيلة والآفاق وباستحضار ما بين ثنايا النقاش الذي تمحور حول العروض الثلاثة المقدمة، يمكن القول ان الخلاصات الاساسية التي آلت إليها أشغال هذه الندوة تتمثل أساسا في تطوير آليات الاشتغال بهدف النهوض بأدائنا النضالي وتحقيق نضال القرب تجاه الفئات العريضة من النساء اللائي يعانين من الأمية والفقر والتهميش• وبالنسبة للشق الثاني من سؤالك المتعلق بغياب بعض الوجوه النسائية الاتحادية عن أشغال الندوة يمكن أن أقول، بصفة عامة، ان ظاهرة الغياب مسألة عادية (والغايب كما يقال عذره معه)• وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى أن الكتابة الوطنية توصلت ببعض الاعتذارات• لكن هذا لا يمنع من القول بأن نوع الارتباك الذي صاحب الاعلان عن تنظيم الندوة في الجريدة قد ساهم في ذلك• لكن الاهم من هذا هو الخلاصات والنتائج التي انبثقت عن الندوة حول آفاق العمل النضالي للقطاع النسائي والتي ستكون بدون شك موضوع نقاش داخل المؤتمر الوطني الخامس للنساء الاتحاديات وورقة عمل ستعمل المناضلات على تنقيحها نحو الأحسن
وقع هجوم على الاتحاد الاشتراكي بخصوص قضية اللائحة الوطنية للنساء• في هذا الاتجاه كيف تفسرون تشبث الاتحاد بنسبة 10 في المائة، وما هو ردكم كنساء اتحاديات على هذا الهجوم، في ظل القول بإقصاء النساء من المشاورات التي تمت بين الاحزاب ووزارة الداخلية حول هذا الموضوع؟
أعتقد أن سؤالك فيه الكثير من اللبس الذي روجته بعض الاطراف، ومن أجل التوضيح، أذكرك بأن المشاورات التي جمعت بين أحزاب الاغلبية ووزارة الداخلية بخصوص نمط الاقتراع لم تجر في الخفاء، فالكل كان يتابع تفاصيلها الكبرى عبر وسائل الاعلام• والاتحاد الاشتراكي كان منسجما مع مواقفه المبدئية منذ انطلاق مسلسل المشاورات• وفي خضم هذا النقاش طالب حزبنا بتوسيع اللائحة الوطنية، وأكد ذلك الاخ محمد اليازغي الكاتب الاول في عدة مناسبات• لكن عندما طالب البعض بالعودة الى نمط الاقتراع الفردي وبتخصيص لائحة مشتركة للنساء وللرجال تضم ثلث مقاعد مجلس النواب، اعتبر حزبنا ان هذه المطالب ـ خاصة من زاوية تمثيلية المرأة ـ تعتبر إجهازا وتراجعا على المكسب الذي تحقق للمرأة المغربية بإقرار اللائحة الوطنية في استحقاقات 2002• وكان حينذاك قيمة ديمقراطية مضافة تخدم تجربة الانتقال الى الديمقراطية• في هذا السياق، جاء تشبث حزبنا باللائحة الوطنية للنساء من أجل إقرار التوافق بين مكونات الاغلبية وتدبير الاختلاف داخلها• وتصورنا لتمثيلية المرأة في مراكز القرار بالنسبة لنا كاتحاديات واتحاديين نراهن من خلاله على تجاوز التركيز على مجلس النواب ليشمل مجالس الجهات والغرف المهنية ومجلس المستشارين، الشئ الذي يطرح علينا كنساء اتحاديات وعلى الحركة النسائية عامة مسؤولية التفكير الجاد لبلورة الصيغ المناسبة لتحقيق ذلك• كما أننا سنعمل وسنناضل لكي تحتل المرأة ضمن اللوائح الاقليمية الموقع الذي يؤهلها للفوز• بصفة عامة إن الهجوم على حزبنا يزيد من تقوية عزيمتنا النضالية ويؤكد لنا بالملموس ان الاتحاد يستهدف لأنه يقدم البدائل ولا يقتصر على النقد المجاني، كما يفعل، البعض عندما يسعى الى تصريف مشاكله التنظيمية الداخلية خارجيا عن طريق توجيه النقد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
هل تم إقصاؤكم من المشاورات؟
في إطار التحضير لاستحقاقات 2007، انطلقت المشاورات ـ كما يعرف الجميع ـ بين أحزاب الاغلبية ووزارة الداخلية من أجل تعديل القانون الانتخابي وصياغة مشروع نمط اقتراع يساهم في تحصين وتطوير تجربة الانتقال الديمقراطي وترشيد المشهد الحزبي وتخليق العملية الانتخابية• في هذا السياق أقول وبصدق أننا كنساء اتحاديات لم نكن أبدا مقصيات أو مغيبات من مسار هذه المشاورات، بل كنا نتابع عن كثب كل فصولها وتفاصيلها من خلال الإخوة الذين كانوا يمثلون الحزب في هذه العملية التشاورية• إضافة لذلك، اتخذت عدة مبادرات للتنسيق بين النساء عبر الجمعيات النسائية (الحركة من أجل ثلث مقاعد البرلمان للنساء) ـ منتدى البرلمانيات المغربيات ـ نساء أحزاب الاغلبية• وفي مرحلة ثانية من العملية التنسيقية توحدت كل التنظيمات النسائية في إطار واحد عطفا على التجربة السابقة للحركة النسائية التنسيقية الناجحة في سنة 2002 التي أفرزت اللائحة الوطنية ورفعت من تمثيلية المرأة في البرلمان مقدمة بذلك صورة نموذجية عن المغرب فيما يتعلق بمجال حقوق النساء السياسية• ونحن كنساء نتوجه الى المستقبل، ولهذا نستعد للعمل على توسيع دائرة المشاركة النسائية بما يتناسب مع حضورهن النضالي بشكل محترم في اللوائح الاقليمية، لأننا نعتبر اللائحة الوطنية مجرد إجراء مرحلي ومحطة تأهيلية ضرورية في مسيرتنا الديمقراطية
بين الالتزام السياسي والعمل البرلماني ومهام أخرى، نسأل المبدعة رشيدة بنمسعود عن مكانة الإبداع في اهتماماتها الحالية؟
فعلا، وكما جاء في سؤالك، أنا مناضلة في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي اعتز بالانتساب إليه، لأن ذلك يحقق لي نوعا من القرابة النضالية مع رموز وقادة لهم حضور متميز وفاعل في المشهد السياسي المغربي• وأنا في نفس الوقت ممارسة للإبداع من خلال فعل الكتابة في مجال النقد الادبي• هكذا يتقاطع في شخصي الثقافي والسياسي من خلالهما أحقق متعة الوجود• فإذا كنت في العمل السياسي استرشد باختيارات الاتحاد الاستراتيجية وبالفكر التقدمي الانساني عموما، فإن انفتاحي على مجال النقد الادبي ومقاربة النصوص الإبداعية والاستلذاذ بقراءتها يعتبر امتدادا لممارستي السياسية• فعلى سبيل المثال، عندما طرحت في كتابي الاول >المرأة والكتابة، سؤال الخصوصية< أطروحة الحساسية النسائية في مجال الإبداع كنت أتقيد بالمواقف السياسية، ليس بالمعنى الضيق للكلمة، بل كمجال لتكسير الطابوهات والمواقف الدوغماتية التي انغلق النقد التقليدي داخلها• ولقد كنت ـ وبتواضع كبير ـ من بين المؤسسين الاوائل على مستوى العالم العربي لملتقيات ثقافية تهتم بالإبداع النسائي• كان ذلك في عقد الثمانينات من القرن الماضي، كملتقى الإبداع النسائي• الذي كان ينظم سنويا في مدينة فاس من طرف المجلس البلدي، وكنا نستدعي له رموزا نسائية تمثل جغرافية الابداع العربي• ولقد استطاعت هذه الملتقيات ان تدفع بالمبدعات والنقاد لأن يراجعوا علاقة المرأة بالكتابة• وأحمد الله ان هذه الاطروحة التي كانت جديدة في تلك المرحلة أصبحت اليوم لها مصداقية نظرية، وصدرت في هذا المجال كتب نقدية جديدة• اعتبر ان السياسة والكتابة لا يختلفان من حيث الدرجة، فالسياسة هي الحياة في الحاضر والكتابة استشراف للمستقبل• وأعترف لك بأن التزاماتي السياسية قد تساهم في تأجيل كثير من مشاريعي في مجال الكتابة الادبية• وهذا بصراحة لا يمثل أي إزعاج بالنسبة لي لأني أعتبر ان الممارسة النضالية اليومية مجال لإبداع الممكن والواقعي وتأكيد بالفعل على كل ما نؤمن به على مستوى المتخيل
بتعبير آخر أنه بالرغم من إكراهات العمل السياسي، فإني أغتنم الفرص أحيانا للعودة الى الكتابة والقراءة وبهذه المناسبة أخبرك بأنه سيصدر لي مع مطلع الموسم الثقافي المقبل كتاب جديد بعنوان >جمالية السرد النسائي

Read More...

حوار



عبد اللطيف البازي منسق الأنشطة الثقافية بالمركز الثقافي الأندلس بمرتيل
جسر رمزي للتقريب بين ضفتي المضيق


الرباط : خديجة وريد المغربية



من بين أهداف المركز الثقافي الأندلس بمرتيل الذى فتح أبوابه في يونيو 2004، المساهمة في التخفيف من الجهل الحاصل بين المغرب والأندلس رغم الأواصر التاريخية والثقافية العريقة التي تربط بينهما.


وقد سطر من أجل ذلك برامج طموحة وسلسلة من اللقاءات يستعرض أهمها، في هذا الحوار، عبد اللطيف البازي منسق الأنشطة الثقافية بالمركز


كيف جاءت فكرة تأسيس المركز الثقافي الأندلس بمرتيل؟

إن المركز الثقافي الأندلس هو إحدى ثمرات الشراكة التي تجمع بين المجلس البلدي لمرتيل وجمعية "تضامن وتنمية" الإسبانية. وقد أحدث للتقريب بين ثقافتي المغرب والأندلس ولضمان بعض التواصل بين مثقفي ومبدعي الضفتين وبين المؤسسات والجمعيات الثقافية بالمدينة وبجهة الشمال ومثيلاتها بالأندلس. لقد انطلق المشروع بعد أن رصد مهندسوه حقيقة قد لا نبالغ إذا ما نعتناها بالمؤلمة، فالمغرب والأندلس تربطهما أواصر تاريخية وثقافية عريقة وعديدة بالإضافة، بالطبع إلى قربهما الجغرافي، إلا أنهما يجاهلان بعضهما البعض بشكل مخيف و لا يعرفان عن حقائق بعضهما البعض إلا النزر اليسير. لذا فمن أهداف المركز الثقافي "الأندلس" المساهمة في التخفيف من هذا الجهل المتبادل


كيف تقيمون الأنشطة التي قام بها المركز منذ نشأته؟

فتح المركز أبوابه في يونيو 2004 ومنذ ذلك الحين وهو يحاول أن يكون وفيا لفكرته الأولى وهي التقريب بين الثقافتين المغربية والأندلسية وإعادة اكتشاف جذورهما المشتركة. وقد سطر من أجل ذلك برامج طموحة وسلسة من اللقاءات كسلسلة »أصوات الجنوب« المخصصة للشعر والتي استضافت أسماء أساسية في مشهدنا الشعري كعبد الكريم الطبال ومحمد الميموني ووفاء العمراني ومحمد الشيخي وعائشة البصري وحسن نجمي وفاتحة مورشيد ووداد بنموسى، وسلسلة كان ياما كان المخصصة للقصة التي أتاحت لنا فرصة لقاء قصاصين مرموقين كمحمد عزالدين التازي ومحمد أنقار وربيعة ريحان وعبد الرحيم المودن. وسلسلة عادة القراءة التي يتم في إطارها استضافة مبدعين للحديث عن تجاربهم وكانت لنا عبرها متعة لقاء المبدعين محمد برادة ورشيد نيني والميلودي شغموم، ثم البرنامج الذي خصص لموضوع "الأدب والحرية،الإبداع وسنوات الرصاص" والذي أضاءه المبدعون عبداللطيف اللعبي وإدريس بويسف الركاب وصلاح الوديع وحليمة زين العابدين


وماذا عن المشاركة الإسبانية؟

بالإضافة إلى ذلك كانت هنالك استضافة لمجموعة من المبدعين والمثقفين الإسبان وعلى الخصوص الأندلسيين كما كانت هنالك مجموعة من المعارض التشكيلية والورشات والأيام الدراسية التي أثارت اهتمام المتتبعين مما جعلنا نقتنع بأن صيغة العمل المشترك مع جيراننا الأندلسيين هي صيغة جذابة ويمكن أن نراهن عليها لإثارة إشكالات ثقافية رصينة وذات طابع استعجالي في نفس الآن ومما جعلنا كذلك نحس بأننا بدأنا بتواضع وبإصرار نشيد جسرا رمزيا بين ضفتي مضيق جبل طارق


ما هي أهم أنشطة المركز المبرمجة خلال سنة 2007؟

سنتابع مجموعة من اللقاءات الأدبية والإبداعية التي تعود عليها جمهور المركز الذي نسعد دوما بوفائه. كما سنبرمج مجموعة من الورشات المخصصة للشباب و الأطفال وسنركز جهدنا على إصدار بعض منشورات المركز. فبعد إصدارنا للمختارات الشعرية المترجمة للإسبانية عزلة الرمل للمبدعة عائشة البصري نتوقع أن نهيء للمعرض الدولي للكتاب بالدارالبيضاء في فبراير 2007 مختارات من الشعر النسائي المغربي ومختارات من القصة المغربية ومختارات من شعر المبدع الإسباني الكبير خوسي مانويل كاباييرو بونالد.

Read More...

السبت، دجنبر 09، 2006

حوار

محمد اليازغي
المغرب اختار بناء دولة الحق والقانون و السير في اتجاه مجتمع الحداثة والديمقراطية
مع تزايد حمى حملة الانتخابات الجماعية التي تشهدها بلادنا منذ ما يزيد عن الأسبوعين، وفي إطار سلسلة الحوارات التي تجريها "منارة" مع أهم الفعاليات السياسية البارزة على الساحة الوطنية، كان لنا هذا الحوار مع السيد محمد اليازغي، نائب الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ووزير إعداد التراب الوطني والبيئة والماء
فكان الحوار على الشكل التالي
حاورته : ف.رشدي
منارة: كيف ترون نمط الاقتراع الجديد ومدونة الانتخابات الجديدة؟
محمد اليازغي: بالنسبة لنمط الاقتراع، يمكن القول أن فيه القديم وفيه الجديد، لأنه بالنسبة للجماعات التي يقل عدد سكانها عن 25 ألف نسمة، سيكون الاقتراع حسب النمط القديم، لذلك فهذا الشكل من الاقتراع هو الذي لازال ساريا في أغلبية الجماعات. هناك نمط الاقتراع الجديد الذي هو الاقتراع باللائحة بالنسبية مع أكبر البقايا، في الست مدن الكبرى وهو الذي سيجري في المقاطعات، لان هذه المدن الكبرى مشكلة من المقاطعات التي ستشكل مجلس المدينة التي أصبحت موحدة. وعلى العموم فهذه خطوة مهمة بالنسبة لتشكيل فرق مجالس ومجموعات متجانسة وبالتالي هي التي جعلت أن البرامج التي تقدم بها المرشحون هي التي تحضى بالأهمية في إطار الحوار الذي يجري خلال الحملة الانتخابية مع المواطنين والمواطنات
منارة: وماذا تقولون في قانون التقطيع الجديد؟
محمد اليازغي: هذا مطلب جديد لأنه نحن اعتبرنا في الاتحاد الاشتراكي أن التقسيم الذي كان عام 92 كانت لديه نتائج وخيمة على تسيير الشكل المحلي في المدن، ففي الوقت الذي كانت فيه المدن مطالبة أنها تأهل، لم يكن هناك تأهيل، الذي وقع هو أن تلك المدن حرمت من عملية التأهيل، لأنه كل جماعة أصبحت تشتغل لوحدها دون تضامن ودون نظرة موحدة أو برنامج شمولي للمدينة، الذي لا يمكن أن يكون إلا في إطار وحدوي
منارة: قانون التقطيع الجديد المنقول عن القانون الفرنسي، هل تظنون أن بامكانه أن يطبق وينجح في المغرب؟
محمد اليازغي: لا أبدا التجربة الفرنسية انبثقت من جماعات كانت موجودة، أما التجربة المغربية فهي مغايرة حيث كانت مدن موحدة وجزأتها وزارة الداخلية إلى جماعات مصطنعة، لذلك فالتجربة معاكسة تماما للتجربة الفرنسية، التي انطلقت من مدن ذات جماعات ولما تقارب تعميرها شكلت وحدة، أما نحن فالمدن كانت موحدة من دون الانتخابات الأولى وفي سنة 90 إلى 92 قررت الحكومة آنذاك عن خطأ - في رأيي- تقسيم هذه المدن، لا يعقل أن الدار البيضاء تحتوي أكثر من 20 جماعة، الشيء الذي جعلها تعرف مجموعة مشاكل دون وسائل لمواجهتها وهناك جماعات أحيانا لها إمكانيات ولكن لم تكن أمامها مشاكل تذكر، عكس التجربة الفرنسية
منارة: هل في رأيكم أن هذا التقطيع الجديد سيساهم في تنمية الجهة؟
محمد اليازغي: لأجل تنمية بلادنا يجب أن نمشي على رجلين، التنمية الوطنية بالتخطيط والبرمجة وبتشجيع الاستثمار وبتنظيم مراكز الاستثمار الجهوي ومن جهة أخرى التنمية المحلية التي لا يمكن أن تمشي أي خطوة إلا إذا كانت لنا جماعات حضرية وجماعات قروية ساهرة على إبراز خصوصيات وإبراز عناصر التنافس التي توضع في اتجاه التنمية المحلية
منارة: ماهي أهم النقط التي ستركزون عليها من خلال برنامجكم كمشروع للإصلاح؟
محمد اليازغي: ركزنا على شيئين أساسيين: النقطة الأولى وهي التي تهم كل جماعة وفي هذا الصدد هناك جانب كبرنامج وطني فيه القضايا المطروحة على كل الجماعات، النقطة الثانية هي خصوصية كل جماعة لان بالطبع كل جماعة من الجماعات لها خصوصيات، ولها مشاكل مدققة، لذلك قدمنا برامج وخطط محلية. نقطة أخرى يمكن أن أشير إليها هي نقطة تأهيل المدن وتأهيل الجماعات
منارة: ماهي المناطق التي ستركزون عليها خلال هذه الانتخابات الجماعية؟
محمد اليازغي: نحن حاضرون في جميع المدن الموحدة التي فيها مقاطعات بنسبة مائة بالمائة، هناك مدن أخرى حضرنا فيها بنسبة93 في المائة، وغطينا في الجماعات القروية نسبة 40 في المائة من الدوائر الانتخابية، لذلك فنحن من جهة ركزنا على المناطق الآهلة، خصوصا المدن التي وحدت، لأن فيها ثلث سكان المغرب، ومن جهة أخرى دخلنا كذلك في الجماعات المحلية بنسب متفاوفة لعدد مرشحينا، لكن أكثر ما ركزنا عليه، هو أن يكون هناك اختيار ديمقراطي حداثي في نسب كبيرة من مناطق المغرب
منارة: أمام تعدد البرامج والوعود والخطابات، كيف يمكن إقناع المواطن المغربي بمصداقية البرنامج الذي تطرحونه؟
محمد اليازغي: ان كل من يقول أن البرامج متشابهة للأسف فاغلبهم لم يقرأ أي برنامج من هذه البرامج، هناك من طرح علينا سؤال بان البرامج هي متشابهة فسألناهم ماهي البرامج التي قرأتموها، للأسف لم يستطيعوا الإجابة، إذن هذه الأطروحة هي خاطئة لان هناك من لم يطلع أصلا على أي برنامج من البرامج التي طرحتها الاحزاب، ولو قرأوها لوجدوا فوارق كبيرة و اختيارات أكبر تفرق بين مختلف هذه الاحزاب، لكن ما يهمنا هو أننا ننطلق من كون المغرب يحتاج الى ديمقراطية محلية، فالدولة الحديثة تأسست على قاعدة الديمقراطية المحلية، لكن ما يميز هذه الانتخابات اليوم هي انها الاولى التي ستكون حرة ونزيهة في سلسلة الانتخابات المحلية التي عرفها المغرب
منارة: الى أي حد يمكن تطبيق فكرة البرامج المحدودة أوما يعرف بـ (كايي ده شارج)؟
محمد اليازغي: محليا كل بلدية وكل جماعة قروية ترشحنا فيها طرحنا برنامج مدقق ومفصل لما يجب أن تسير عليه البلدية فنحن بلد يتطور، اليوم نحن 55 في المائة -سكان المدن-، في سنة 2020 سنكون 70 في المائة من السكان لذلك من الواجب أن نفكر في المجال البلدي والقروي على المدى البعيد
منارة: من خلال تجربتكم الطويلة في العمل السياسي، هل يمكن ان نقول أن انتخابات 2003 ستمر في جو من الديمقراطية والشفافية؟
محمد اليازغي: من المحقق لان هذه الانتخابات تأتي بعد ميثاق جماعي جديد حدد مسؤولياتها وعلاقاتها مع السلط الوصية، كما أن مدونة الانتخابات حددت كل ما يجب أن يضبط لأجل ضمان سير نزاهة الانتخابات، ثم إن المنشور الأخير لوزير العدل ووزير الداخلية ،خلق آليات لمحاربة أي عملية الغرض منها إفشال العملية الانتخابية، ومعظمنا قرأ أخبارا عمن اعتقل ومن حوكم ومن أوقف من عمله، وهذا هو الجانب الأساسي خصوصا أن الخطاب الملكي لعيد العرش والخطاب الملكي لعشرين غشت، ألح على أن المغرب اختار أن يبني دولة الحق والقانون وان يسير في اتجاه مجتمع الحداثة والديمقراطية والانفتاح
منارة: بعد أحداث 16 ماي وبعد اكتساح التيار الإسلامي لمقاعد مهمة سواء البرلمان أو المقاعد الجماعية، وبعد التوافق الذي ظهر بين القوى السياسية ضد الإرهاب، فهل هذه فرصة لإقصاء هذا التيار وإعادة كسب ثقة المواطنين؟
محمد اليازغي: أولا لم يكن هناك اكتساح، فقد تم ترشيح الحزب في 56 دائرة من 91 دائرة خلال الانتخابات التشريعية، لكنه فشل في 26 من تلك الدوائر، هذا لا يشير إليه أحد، الحقيقة أنه فشل في 26 من الدوائر التشريعية كما انه بالنسبة للقائمة الوطنية لم يكن هناك اكتساح، بل نحن في الاتحاد الاشتراكي لدينا منتخبات أكثر منهم بالنسبة للقائمة الوطنية التي كانت مطروحة على كل الناخبين وليس فقط في الدوائر التي رشح فيها خلال الانتخابات التشريعية.هذا أولا، ثانيا ما لاحظناه هو أن هذا الحزب لم يستطع تغطية الجماعات، فهو في الصف السادس او السابع بالنسبة للأحزاب في تغطية الجماعات من خلال المرشحين، لذلك لا أرى مبررا لكل هذه الحملة، بالطبع أحداث 16 ماي دقت ناقوس الخطر عند المغاربة، الذين يظلوا الوحيدين في العالم الإسلامي الذين خرجوا في مظاهرة ومسيرة كبرى للتنديد بالإرهاب ولرصد أي اختيار غير ديمقراطي. فمن المحقق عندنا هو أن هذه الانتخابات هي مسيرة جديدة ضد الإرهاب وضد أعداء الديمقراطية وبالتالي دعم لمسلسل ترسيخ الديمقراطية ببلادنا

Read More...

الأربعاء، دجنبر 06، 2006

حوار


يسري فودة

في حوار عن مغامراته الصحفية الجهنمية


2006/9/10 عن موقع أمين


اننا بحاجة لبرامج تحترم عقل المواطن العربي
لا أن تعتمد على الاثارة




في مجال الاعلام مهن شتى: مذيع.. مراسل.. مصور.. مخرج... أما يسري فمهنته مهنة القلق لماذا؟

جـ: المسألة بدأت منذ زمن طويل، فأنا درست الاعلام وقمت بتدريسه في جامعة القاهرة وفي الجامعة الامريكية في القاهرة.. وأصدقك القول بأنه لم يكن في تقديري انني سأنتهي الى هذه الحال.. فقد كنت في اسكوتلندا أقوم باعداد رسالة الدكتوراة عندما أعلنت هيئة الاذاعة البريطانية الـ "بي بي سي" عن انشاء تلفزيون باللغة العربية فالتحقت به .. وبدأنا مجموعة من الصحفيين العرب تحدوهم آمال عراض لمحاولة عمل شيء مميز يليق بالمواطن العربي .. ثم اتيحت لي الفرصة أن أكون مراسلا متجولا لتغطية حرب البوسنة تلك الايام

مقاطعا: وما أول مهمة صحفية اسندت اليك في تلك الفترة؟

جـ: أول مهمة صحفية لي مع تلفزيون الـبي بي سي كانت في غزة، حيث كان ايامها الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبوعمار" يعود لفلسطين .. كانت هناك احتفالات.. ثم الانتخابات .. لذا فانا اعتز كثيرا بأن أول مهمه صحفية لي كانت في غزة.. وقد ظهرت بعدها قناة "الجزيرة" بفلسفة مختلفة الى حد ما فالتحقت بها واتيحت لي فرصة تقديم برنامج مثل برنامج "سري للغاية"

انتقلتم من الـ "بي بي سي" وعملتم في "الجزيرة" الا يثير ذلك بعض الشك والريبة فما يقال حول الاعلام الموجه و ما يقال من أن "الجزيرة" موجهة من قبل الحكومة البريطانية؟

جـ: أشم من سؤالك ميلا الى ... لا اريد أن اقول الاقتناع الى نظرية المؤامرة، ولكن علينا ان نحاول معا أن ننمي ميزة الثقة بأنفسنا نحن كعرب.تلفزيون الـبي بي سي كان مرحلة في منتهى الأهمية على طريق تطور مفهوم عربي للصحافة التلفزيونية اذ أتاح فرصة رائعة لمجموعة من العرب الذين قدموا من كافة أنحاء العالم، وقد أخضعوا لمجموعة من التدريبات المهنية ذات المستوى الرفيع التي تشتهر به هيئة الاذاعة البريطانية.. ثم ما لبث أن فشل مشروع الـبي بي سي ووجد هؤلاء أنفسهم في سوق البطالة ... فجأة يأتي مشروع كقناة "الجزيرة" فينضم اليه هؤلاء فيظن الناس أن هناك مؤامرة!! لذا أنا أؤكد أنه لا يوجد شيء يتعلق بهذه المسألة ولنجعل الحكم هو ما يصل للمشاهد بالنهاية، فما قدمته قناة "الجزيرة" وما أضافته الى الواقع العربي ليس فقط من الناحية الاعلامية ولكن ايضا من الناحية السياسية وحتى التعليمية، وبتقديري فان "الجزيرة" أصابت كثيرا من النجاح في الناحية التعليمية أكثر منها في الناحيتين الاعلانية والسياسية


لنعرج قليلا على حلقات "سري للغاية"، والتي تمحورت حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. بصراحة هل تحمل نفسك شيئا من المسؤولية حيال اعتقال خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة حيث تم اعتقالهما بعد أيام فقط من عرض الحلقة من برنامجك تحت عنوان "الطريق الى 11سبتمبر"؟
جـ: أنا التقيت بخالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبه في أبريل عام 2002 واستغرقني اعداد البرنامج حوالي خمسة أشهر من السفر في انحاء مختلفة من العالم في محاولة مني لمتابعة بعض الخيوط التي ذكراها لي اثناء اللقاء بهم في "كراتشي" بباكستان .. اذن هناك فاصل زمني مقدارة خمسة أشهر حول موعد لقائي بهم وموعد اذاعة الحلقة عندما اعلن عن القبض على رمزي بن الشيبة. وتنظيم "القاعدة" نفسه أصدر بيانا برأ فيه ساحة "الجزيرة" من أي شكوك وظنون حاول البعض أن يدسها ظلما على قناة "الجزيرة" وعليّ أنا شخصيا، حيث سمعت كل النظريات التي حاول أن يتأول البعض بها على قناة "الجزيرة"
في ذلك الحين قالت الشرطة الباكستانية أن اتصالا تلقاه أحد المراسلين في إحدى القنوات الفضائية هو الذي تسبب في المساعدة في اعتقال رمزي بن الشيبة ومساعدة الـإف بي آي، ما رأيك بهذه الرواية؟
جـ: لا اعتقد ذلك وأقدم لك الدليل: وزير الداخلية الباكستاني معين الدين حيدر صرح أثناءها بشكل موثق أن ظروف القبض على رمزي ابن الشيبة ذات طابع خاص وأن القبض عليه جاء صدفة بمعنى أنه هو نفسه فوجئ بأن من بين هؤلاء الذين اعتقلوا في الغارة التي وقعت على احد ضواحي كراتشي كان من بينهم بن الشيبة فقد كانت الحملة تستهدف بعض هؤلاء الذين ابلغ عنهم عن طريق الجيران أن شكلهم بدا غريباً ويبدو أن منهم هاربون وأنهم عرب! ولم يكن أحد يعرف داخل قوات الامن وأجهزة الامن الباكستانية أن رمزي بن الشيبة كان بين هؤلاء... وأنه بعد يومين من القبض عليهم أكتشف وفقا لما قاله وزير الداخلية الباكستاني أن من بينهم رمزي بن الشيبة وعلق قائلا: "لو كنت أعلم أن رمزي أحد هؤلاء لكنت أرسلت نصف الجيش الباكستاني للقبض عليه!!"
حين التقيت أنت خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة قال لك شيخ محمد: "أتعرف يا يسري انك تصلح أن تكون ارهابيا لأنك شاب ذكي ومتعلم ومنظم وتتحدث الانجليزية".. -قال لك ذلك وأنت معصوب العينين - لن أسالك هل قصد ذلك بحق أم لا.. ولكن لماذا استخدم كلمة "ارهابيا" بدلا من كلمة "مجاهدا"؟
جـ: أعتقد أن خالد شيخ محمد كان يمزح اذ أن ذلك جاء حين وداعه لي بعد ان قضيت معهم 48 ساعة. فشيخ محمد كان له ولع خاص باستخدام كلمة ارهابي بشكل ساخر.. يعني هو يقولها دائما من وجهة نظر الغربيين باعتبار انهم يعتبرونهم ارهابين ... أما أنا كصحفي فأحاول أن لا استخدم لفظا يحكم على شخص ما أو على فئة ما... أنا أحاول أن التزم بالحقائق على أرض الواقع فعندما اتحدث أن شخصا ما قتل شخصا ما أقول ذلك ولا أحكم عليه بأنه ارهابيا أو مجاهدا أو مدافعا عن أرضه الا بما يتعلق بفلسطين والدفاع عن الارض فيها... ففيما يتعلق بخالد شيخ محمد فقد حاولت أن أرسم صورة له من خلال التقائي به، واعتقد أنه كان شخصا ساخرا مازحا بطبعه وان كان يختلف كل الاختلاف عن شخصية كشخصية رمزي بن الشيبة الذي كان شخصا عقائديا وكان أفقه بأمور الدين من خالد شيخ محمد .. الذي كان أكثر حركية وأكثر عملية وأكثر إلماماً بشؤون العمل الجهادي أو الارهابي اعتمادا على وجهة نظرك... أما أنا فأحاول أن ابتعد بنفسي عن دائرة الحكم على اشخاص بأعينهم.
أنت ألمحت في الجزء الثاني من سري للغاية حول "الطريق الى 11 سبتمبر" حول امكانية معرفة "الموساد" الاسرائيلي مسبقا بوجود عمل ارهابي في امريكا اليس كذلك؟
جـ: نعم .. فهذا التصريح جاء على لسان مسؤول رفيع المستوى سابق في جهاز الاستخبارات المركزية الامريكية الـسي آي اي والذي قال لي أنه كان على علم أن مجموعة من الاسرائيليين التابعين لجهاز "الموساد" كانوا أمام مركز التجار العالمي صباح الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في انتظار وصول الطائرة الاولى وليست الثانية لتصويرها وكانت معهم أجهزة ومعدات تصوير وتسجيل، وأن الذين ابلغوا عنهم هم مجموعة من الجيران الذين رأوهم يهللون فرحا بعد اصطدام الطائرة الأولى "طائرة محمد عطا" بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي .. وأضاف المصدر الى ذلك اعتقاده انه ربما كانوا على علم أن شيئا ما سيحدث .. وربما لم يكونوا على علم ما هو على وجه التحديد!! وبالمناسبة فان الحكومة الاسرائيلية قدمت اعتذارا رسميا آنذاك على لسان شمعون بيرس والذي اعترف قائلا: "نعم كان لدينا عملاء في الولايات المتحده في تلك الآونة ولكنهم لم يكونوا على علم أن القاعدة تنسق لشيء ما، لكنهم كانوا هناك لتتبع عدد من اعضاء حماس الذين كانوا يجمعون التبرعات لصالح المقاومة الفلسطينية. وهذا بما يتعلق بالحقائق كما جاء على لسان المسؤول الامريكي السابق الذي كان على رأس قسم مكافحة الارهاب في الـسي آي اي واسمه "فلف كنسترانو".
أليس من حق الشارع العربي التساؤل حول هذا الاعلامي ذو القدرة الخارقة على الوصول الى ما لم تستطع أجهزة المخابرات الامريكية وغيرها من الوصول اليهم؟
جـ: أنا اعتقد أنني كنت محظوظا الى حد ما أن "القاعدة" قررت في يوم من الايام أن تتحدث عن شيء ما، عن عملية ما ... هي نفذتها .. فاختارت صحفيا تصادف أن أكون أنا.. وكان علي أن أقبل أو أن ارفض... وقبلت لأنني لم أرى في الشروط التي وضعت أمامي شيئا يضيرني أنا كصحفي أو كأنسان .. وحصلت على بعض المعلومات.أما اذا كانت هذه المعلومات قد وصلت الى أجهزة المخابرات فهي بالتأكيد لم تصل من خلالي وهذا أؤكده لك ويشهد عليه الله .. ثم ان علينا كعرب أن لا نغذي نظرية المؤامرة التي لا يمكن أن تصل بنا الى شيء وتخدم عادة الجانب الآخر ولا تخدمنا نحن.
ما هو سر نجاح برنامج "سري للغاية"؟ وهل سر النجاح هو ايضا سري للغاية؟
جـ: أشكرك على افتراض أن برنامج سري للغاية ناجح ... وان كان كذلك فان نجاحه يرجع لمحاولة الاعتماد على الحقيقية. محاولة البحث .. محاولة التوثيق .. محاولة الاعتماد على مهنة الصحافة وتطبيق مهنة الصحافة.. كما تدرس لنا في الجامعات... ومحاولة احترام عقل المستمع والمشاهد والمواطن العربي بشكل عام.. فاعتقد أننا بحاجة ماسة الى برامج تعتمد هذا الاسلوب أكثر من اعتمادها على الاثارة والرأي غير المعتمد على حقيقة، فالمواطن العربي بحاجة الى أن يعلم.. الى أن يعرف .. الى أن يقف وقفة أمام الحقائق التي على اساسها يمكن أن يكوّن رأيا سديدا تجاه قضاياه وتجاه العالم من حوله

Read More...